Friday, June 20, 2008

اي كلام


كنت افكر مليا في كلمات مبهجة .. و مشاعر رقيقة
عبارات غيرتلك الكئيبة التي اخذت رقعتها فوق هذه الصفحة في الاتساع, بدرجة اصبح معها ارتياد هذه المدونة لهو امر مرهق نفسيا ..لي و لغيري
قررت ذلك بالرغم من حالتي المزاجية التي تنتقل تدريجيا من سيء الي اسوأ , و هباء الريح تذهب كل المحاولات لاستعادة اي شعور بسعادة صغيرة
حين قررت استبدال مدونتي القديمة بتلك الجديدة لم اكن اتصورابدا انها ستكون ساحة للالام وصليبا يرفع ثم يدق فوق ازرعه اطراف الفرح
اين انت يا بنفسجي .. افتقدك .. عبقك ولونك و طعم الكلمات علي طرف لساني متشحا بحضورك .. فبرغم شجنك لم تكن العبارات تتلوي الما تحت كعوب حصانك كما يحدث هنا في ارض النوستالوجيا .. وحكاياتها
*******************************
فتحت نوافذ عقلي العتيقة و الذاكرة لعل هذا الفعل يغري الشمس فتلبي دعوتي وتتهادي ساكبة قبس من نورها الذهبي و بعض ذرات التراب.. انا في حاجه ماسة الي بعض ذرات التراب كي تردم تحتها بعض الخبيث دون ان تنكر وجودة .. او لعل محاولات ردم الخبيث تؤكد بقوة نصاعة حضورة .. لا ادري
******************************
اذكر هذا جيدا .. فان لي ذاكرة تأبي و ان تتصدع .. او ان تُسقط سهوا اي تفصيلة مهما صغرت من شبابيكها المفتوحة ,و الابواب التي نزعت عنها اقفالها تصفعها الرياح في اليالي الهوجاء.
لو اني من مكاني هذا الذي اجلس فيه الان امام شاشة حاسوبي تحركت بضع خطوات ضيقه للخلف , وفتحت مخزن ذكرياتي – هكذا اسميه – فاني حتما سأجد واحد او اثنين منهما
أقلام اللواني الخشبية .. أهداني اياها ابي منذ زمن سحيق .. كنت في مرحلتي الابتدائية لازلت .. وكانت مرصوصة بعناية داخل علبة بديعة من الصفيح المصقول , عليها نفش و رسومات لم انبهر هكذا انبهار بمثلها الي يومنا هذا .
أوصاني أن أحافظ عليها ففعلت .. و أن لا اخذها الي المدرسة و اكتفي باستخدامها منزليا حتي لا تضيع او يختلط عرقها الرفيع بالاقلام الاخري مجهولة النسب التي يستخدمها معظم الاطفال فلم افعل .. ليس لكوني مفاخرة بامتلاك ما لا يقدر غيري علي الاستحواز عليه .. ولكن فقط لاثبت للمعلمة البلهاء ان اللون الاصفر يليق علي البنفسجي .. وان جهلها بتلك الحقيقه هو محض قصور بصري منها او قلة خبرة في استخدام اقلام الالوان الخشبية المرصوصة بعناية في علبه بديعة من صفيح مثقول ,عليها نقش و رسومات لن تنبهر هكذا انبهار هي نفسها بمثلها الي يومنا هذا
حتي الان لا اعلم سبب توبيخها لي وسخريتها مني امام كل الفصل حين سلمتها ورقة ملون عليها - بعناية - فستان الفتاة تتنافس فيه المساحات الصفراء الواسعة مع البقع شبة المستديرة من اللون البنفسجي !! لو قابلتها اليوم و بعد كل تلك السنين لن اتحرج في سؤالها عن سبب كرهها لفستان فتاة يستحوز الاصفر علي مساحه كبيره فيه و اشباه الكور تنفجر في كل اتجاه , لها ترف البنفسج .. و حياؤه الجميل

Tuesday, June 3, 2008

جنة ما تنداس

فليذهب الرجال الي الجحيم
...
و لتذهب النساء ايضا
فليذهب الجميع الي الحجيم
...
فليذهبوا جميعا الاي

فلتذهبوا تاركين لي الارض اللعن الموت فيها وحدي, ثم لا اتوقف عن الموت وحدي, الاف المرات كل لحظة
متأكلة بسعير, عذاب ناره اعظم مما تتلقونه في جحيمكم الذي في غضبتي سألتكم ان تتركوني و شأني - أتلوي الما و حسرة - لتذهبوا انتم في مجموعات اليه
يطمئنكم - و يخفف قليلا عنكم - احساسكم باللمة و لذة الشراكة في ممارسة طقوس الالم .. حتي وان كان ازيز النارو طقطة عروقكم المحترقة الممزوجة برائحة شواء لحومكم الحية في الخلفية هي موسيقاكم الاخيرة ,و لا نهائيتها تشبه شريط معطوب لا يكف عن تكرار جملة وحيده, تستمرون انتم في الاستماع اليها دهرا
محافظين علي هذا الايقاع المنتظم المتزامن تشكيليا مع اختفاء سنتيمتر اخر من اقدامكم العارية واستبداله بخواء قد يحل محلة مؤقتا لسان احمر صغير من لهب
اما انا فاتمزع وحدي في القــفـروالوحده , بلا لهيب يلفح وجهي ,ويخفف من حرارتة حنو كف يربت علي كتفي مؤكدا علي فكرة ان بوتقه واحده نذوب احتراقا فيها معا قطعة قطعة هي ارحم الااف المرات من زجاجة اختنق داخل عنقها وحدي .. او حتي بستان اسير فوق خضار حشائشه دون ان اترك اثرا يقتفيه غيري
..
ان اكترث
..
ان وُجـِــد

Saturday, May 24, 2008

كــابوس

ان تقوم بعمل "بلوك" لأحدهم من علي قائمة الماسنجر خاصتك .. او" ديليت " بشكل قاطع و نهائي لهذا الوجه تحديدا من بين الوجوه التي تتطلع اليك من قائمة الاصدقاء عبر حساب " فيس بوك "الذي تملك كلمة ســـره .. لهو اجراء غير كاف اطلاقا لمنع تسلله بكامل هيئته و تفاصيله ليلا
متسربا اليك عبر باب عقلك الباطن الذي غالبا ما تنساه انت مفتوحا نهارا
لتفاجأ به ..!! مع دقات انتصاف الليلة التي يعلنها تأرجح بندول الساعه الحزين المصلوب فوق حائط الصالة
يزهلك انضباط موعده - تماما ككل ليلة - خارجا من خزانة ملابسك الساكنة في سواد الغرفة
منتعلا حزاؤك المفضل ومتزملا بملاءة سريرك الوردية, يخفي تحتها ازياؤه الاسطورية التي يبدلها كل ليلة بحسب دورة الذي يلعبة فوق خشبة زهنك المشوش المرتبك
يأتيك مبتسما وقد مد اليك كفين مدسوس فيهما اقراطك الفضية او سلسلة المفاتيح .. ثم يضحك ضحكة الاشرار تلك التي تعرفها بدورك انت جيدا ... الا تعرفها ؟
ويظل يقهقه و يقهقه .. حتي يوقظ جميع النائمين في الغرف المجاورة مفزوعين
يطرقون بابك الذي سقط مفتاحه في البقعة الاكثر اظلاما بالغرفة
فلا يجيبهم صراخك المكتوم ولا خصلات شعرك التي ابيض بعضها و تساقط الاخر فوق وسادتك المبتلة بدموع الليله السابقة

Thursday, May 1, 2008

تدوينة لم تكتمل لظروف نفسية

علي غير العادة اخذت اقلب في الأرقام و الاسماء التي يحويها سجل الهاتف و الذاكرة , أسماء غلفها التراب المعتق في قبو تليفوني وأدواره السفلية .. تخلي اصحابها عن مصاحبتي و تخليت ايضا بفعل مشاغل الحياة ربما و دوائرها الطاحنة ,التي تأخذني و تأخذهم من نقطة لمنحني للحظة سقوط مدوية قد نرتقي بعدها ثانية الي قمة الدائره استعدادا لسقوط اقوي و افزع و هكذا
كان هذا في لحظه مركزة من لحظات الوحدة التي لم تعد تتوقف عن انتيابي علي فترات اشتد تقاربها هذه الاحايين
********
لم تأخذ فكرة محاولة التواصل مع الماضي مني الكثير من الوقت لأقرها .. هي فقط جرجرت الذكريات المشبوكة في طرف حبلها الممدود
من سحاقة الماضي و البعاد اتت الذكريات واحده تلو الاخري .. الكثير من الوجوة الغائبة تجسدت كاشباح ضاحكة باكية قافزة ساكنة شاكية صامتة متأملة متألمة حزينة , او يلمس دخان لونها شعاع من فرح
********
تحولت مخيلتي اللامعة الي ساحة رقص صاخبة اجتمعت حول حوافها الوجوة القديمة كلهم ينظرون اليَّ وانا اتوسط الحلبة .. خجلي وحزينة.. هل ينسجمان الحزن و الخجل!؟
اتلفت حولي ,كفاي يحتضنان عريَّ اكتافي , يداريانهما عن عيون – بعضها - يترقب , و الكثير غير مكترث , تلقمني شعاعات الضوء غير المنتظم المتساقطة من المصابيح فتجرح جمال مهتريء لم يصمد امام الوجوة الاخري المستترة بالمساحيق و الاقنعة
********
الوجوه الراحلة حتي في عزحضورها غائبة
والاخري في عز غيابها لا تكف عن تأكيد الحضور .. وانا بين هؤلاء و اولائك لا اكف عن كوني وحيدة يكسرني الاغتراب
حبيسه داخل جسد لم اعتده و يعتدني برغم طول مكوثنا سويا
لا اقدر علي الفرار منه و لا هو يفر مني و يلبس روحا اخري اكثر قدرة علي التفاهم مع هذا العالم الماجن العجيب
********
كانت الارقام التي اطلبها في لحظة يدق قلبي كثيرا استعدادا الي حرارة لقاء - لم يحدث - قد فقدت علي الارجح ظلالها من البشر اللذين يحملونها في حقائبهم كشريحة داخل تليفون محمول
كثير من الارقام لم يجيب اصحابها ربما لان توقيتي كان سيئا
بعض الارقام كانت غير متاحة مؤقتا , علمت بعدها ان اصحابها هجروها كيفما هجروني قبلها و رحلوا الي ارض جديده ببيوت جديدة وصحبة جديدة واراقام جديدة لن اعرفها ولن احاول التواصل معها , اما الوحيد الذي اجاب فقد فكان لصديقة تزوجت وتركت شريحتها لاختها و اصبحت هي بلا رقم
********
دوائر دوائر لا تتوقف عن اللف ولا نحن داخلها نتوقف عن كوننا نقاط صغيرة بلا حول و لا قوة نؤطرها وندور مع عقارب الساعه او عكسها بحسب ما يفرضه قانون سير التروس العظيم الذي يحكم كل الدوائر الفارغة.. المفرّغة

Sunday, April 20, 2008

انا في انتظارك

جرم عظيم و خطيئة كبري هو ما تقترفة ضد حياتك بممارستك المستمرة لفعل الانتظار
ما قد يأتي سوف يأتي ولن يغير من الامر شيئا ان تترك تفاصيلك المختلفة تمضي دون اكتراثك , و تظل أنت حبيس انتظار شخص ما .. شيء ما .. حدث ما
لا تنتظر فقط امض في طريقك و لا تشيح بوجهك -و لو قليلا- لتتـبين ترقب احدهم لأفعالك .. صعودك العظيم و خطاك المرهـفة القادرة
كلمات استهل بها تسابيحي الصباحية .. ولا افتأ اتجاهل مغزاها تماما بل ولا اتوقف عن مناجاة النجوم وإعداد فناجين القهوة لا يشرب ريحها الثقيل سوي فراغ الحجرة .. ولوعة الانتظار
***********
قد يرنو قليلا هذا " المنتظر" فيأخذني الظن بأن اوانة قد حان .. وان المسافة بيني و بينه تتقلص لا يقطع وصلنا سوي نقاط ثلاث فوق السطر المكتوب تعلن فاصل من الوقت ايذانا ببدء سطر جديد .. حلم جديد .. قصة جديدة .. واقع مختلف
لكني لا البث ان استفيق لأجد نفسي امام آخر النقط وثالثها في شطري الآخر البعيد.. اندهش من عبث الحياة و عجائبية هذا الذي يتلفت حوله كأنه لا يراني او يعرفني وكأنني لم أضيع العمر في انتظاره هذا الاحمق العنيد
**********
ابتسم لساذجتي ثم لا اكف عن ترتيب الحكايا و الاقصوصات بجوار بعضهم بعضا , ولا افقد اثر تلك الشقية التي تفر بعيدا ثم تقفز داخل كومة من الأفكار الشعثاء .. لا أمل تتبعها و انتشالها من غيابات الفرقة و البعاد
**********
محاولات فاشلة في تسجيل أحاسيس وقتية قد تعني شيئا في المستقبل البعيد وقد لا تعني .. املٌّ هذا احيانا .. لكني لا اتوقف عن ممارسته تحت سطوة الاعتياد

ولا شيء !!

هل صادفت يوما مثل ذلك ؟
اشعة تتسرب اليك عبر نوافذها المفتوحة الممتدة بطول جسدها الشفاف النقي
ليست لوح زجاج ..قلت لك مرارا انها ليست لوح زجاج
قد تكون شفافة .. ينم عن دقائق دواخلها ما يظهر من تفاصيل علي السطح
ربما قد تشترك في قدرتها الضعيفة علي مقاومة الانكسارات رغم صلابتها مع الزجاج .. لكنها علي أي حال ليست لوح زجاج
اتفق معك علي انها غير قابلة لاعادة الصياغة اذا ما خـٌـدِشت باظافر احدهم
اتفق معك ايضا علي انها اذا ما تعرضت لمحاولة تهشيم فانها قطعا قد تثـأر لنفسها المحطمة بجـرح الفاعل .. تـُمزِّق شرايينه ان صح التعبير
دعنا نقل انه ليس انتقاما.. لم يذكر احدا ها هنا كلمة انتقام.. بل علي الارجح هي اقرب لمحاولة تطهير.. مقايضة الامها بصك غفران يـُسَلَم بعد تأنيب و تعذيب جسدي مروع لمن اقترف تجاهها فعل الايلام
الم اقل لك انها ليست لـــوح زجاج!؟ .. هي فقط انسان ..!! انسان رقيق

Saturday, April 12, 2008

مزاج مترب بفعل الخماسين

ارهاصات فتاه تفتقر الي الطاقة و لا تقوي علي البوح
يعلن حربه علي خرس بياض الصفحة قلم ارعن يجري يمينا وشمالا لا يتوقف لحظة.. يرسم قطة , زهرة , او علم احمر..لا ينهزم فيستسلم ثم - ببطء- انكسارة يرفعة راية بيضاء كورقة لم تـُعلن فوق نصاعة جبهتها معركة مع قلم احمر ********
عن البنفسج الذي فقد قدرته علي الابهاج فأصبح أيقونة للحزن مضفرا بالحنين
قلم احمر يتجرد من كل غباء في تلك الحظة لو ان حبره امتزج باخر اصيل خالص الزرقة.. لكان نتاج الزيجة المباركة قلما جديدا .. لدمه لون البنفسج و لمزاجه حزن مستور داخل سبل البهجة و طقوس اخري يكتسبها بفعل ممارسة الحياة .. بممارسة فعل الحياة
********
عن مفردات الحزن.. و عن الكتابة كوسيلة لنزف الالم
ينفض عن جسده النحيل كل البصمات و لا يٌبقي سوي خاصتي تلتف حول عنقة الممطوط القلم .. تضغط أكثر .. تخنقة حتي يلفظ اخر الانفاس .. اخر الكلمات بعدها ,يقف الكون بمجمل تفاصيلة دقائق للحداد , او ينظم قصيدة رثاء لا يلقيها احد .. لان الجميع قد فقد الالسنة
********
عن جسدي الذي يتأكل .. يذوب قطعة قطعة ,سنتيمتر يتبعه أخر
في معمل التحاليل يجيب علي اسئله البطاقة قلمي الاحمر .. يملأ الاماكن الشاغرة ببياناتي الشخصية نفس البيانات في كل مره ,لا شيء تغير نفس الاسم و العنوان و رقم الهاتف و اللقب الذي يتبعه اسمي .. لا شيء تغير .. فقط واحد صحيح يضاف الي خانة الاحاد في عداد العمر!!
********
خماسين تردم القلب ترابا
قلم يمطر احزانه بقعا علي سطح الورق , يغير تضاريسه .. يجعل له عمقا , بعدا ,و تاريخا, ما كان ليكتب لولا كثافة لحظة قرر فيها قلم احمر ان يرشق بحجارته قلوب المارين فوق جسد الصفحة.. فينزفون دماء لا تنافس حمرتها الخضب الذي أحدثه قلم, فض بكارة صفحة.

Wednesday, April 2, 2008

بـــدايـــة

كــانت الحمائم هـن اول من نجي
صغارٌ كنُّ .. يطرن لاعبات من غصن الي فرع الي سلك الهاتف الممدود بطول النهر, مولفاً و مقرباً بين شمالة الخصب و جنوبة الطيب الدؤوب

الحكـواتي الكهل مصحوبٌ بنواح ربابتة ممطوطة الاوتار اسفل شباكي نصف المفتوح يرنم
وعن الايام و المواسم حلوها و مرها , عسيرها و يسيرها .. يقول
يخُّبرالناس في البيوت , و المارة في الطرقات ..عن البطولة و الانكسار
يحكي عن مواسم الفيض .. وعن الاخير الذي حل طوفانه ذات يوم بعيد في غير الميعاد
فكان اسوداً كئيباً متسربلا بالخراب
عن الفوضي التي عمت , والعويل المبحوح الذي لازم الحناجر
البيوت التي ذاب طينها اللبن في هدير الماء , والشجر العالي يبتلع انينه المكبوت ويسقط صريعا بعد ان تبتر العواصف الهوجاء و- بلا هواده - رقابه السامقات

و الخلايق في لحظة فاصلة يتدرعون .. ثم ينادون السفينة.. فتأبي , يستجدونها فيكون تدللها في اللحظة الحاسمة هوبمثابة رفض شامت غير مبرر او مفهوم لانقازهم من عواء امواج مفترسة يزوب في لعابها لحمهم الحي

حين يتشح الفقر بقلة الحيلة تجد الزل يترقرق في العيون الكسيرة
بعدها .. يقتحم القلوب - غازيا - فــظافرا .. اليأس
قضي الامر
بعد الطوفان .. يأتي السكون .. يلف البقاع , وقبضته اللينة يرخيها حول الارض الخربة و اشلاء الحياه التي تبعثرت
كيفما اتفق

كان هذا هو النصف الفارغ من الكوب .. !!
اما عن الاخر الممتلئ , فتحكي الربابة بعد استعادتها لجزء من ثقتها بنفسها فقدته اثناء الحكي لبشر بلا اذان تسمع و قلوب تشعر و عقول قادرة علي اتقاء الطوافين المقبلة
تقول ..

ان الموت الذي حاصر الجميع لم يتمكن من الاحرار و زوي الاجنجة ..!!
وان الحمائم كانت هن اول من نجي
صغارٌ كن .. يطرن لاعبات من غصن الي فرع الي سلك الهاتف الممدود بطول النهرواصلا بين شمالة و جنوبة

في السياط الاسعه التي جلد بها الهواء الاجنحة الحرة البريئة كان الانذار الاول
لم يخفن .. فقط تعجبن .. لم يجرح ضئالة اجسادهم و براءه اللعابهم هذا الهواء الذي هو كان بمثابة اب روحي .. يلقون بانفسهم في احضانه الضاحكه المرحبة دوما ..!؟
وحين رأت اليمامه "زرقاء" - هكذا يدعونها - بنظرها الثاقب و حكمتها الباديه رغم حداثة سنها الماء غير هاديء يتماوج مرتفعا و يبلل بطيشه اخضر الضفتين ..حزّرت .. فكان الانذار الثاني

حين تتشح " الرغبة في البقاء " ب" الخير و الجمال ".. تجد العزة بارقة ناصعة في المقالي الحرة
بعدها .. يقتحم القلوب غازيا فظافرا .. الامل
ربما مشوبا بالتوجس من المجهول و لكنه علي اي حال امل

لم يخبر الحكواتي كيف قويت اجنحة الحمائم علي مغالبة هواء عتيد يأتي منذرا بطوفان عظيم .. ولا متي اتخذت قرارها الصعب بالرحيل مؤقتا عن الوطن المنكوب .. ولاعن جسر العودة الممدود بين الوطن البديل المؤقت و الاصلي المحفورة تفاصيله علي الخلايا و جدران العروق سري فيها قبل الدماء
فاطلاق الخيال لاستنتاج تفاصيل التجربة هو غاية الحكواتي .. و وسيلة البشر .. للحصول علي عقول مرنة واعية لا يعيث فسادا في تلابيبها الصدأ
فقط غني ان قد عادت الحمائم وفي اقدامها الخير تبدره حياة جديدة و تهديه لخصب الارض .. و في حناجرها النغم تطلقه اغنيات جديدة تهديها لروح الوطن